السيد مرتضى الحسيني اليزدي الفيروز آبادي
394
عناية الأصول في شرح كفاية الأصول
فقد يكون مستفادا من خطاب مستقل وقد لا يكون مستفادا من خطاب مستقل بل تبعا لخطاب آخر كما لا إشكال في عدم انقسامه إليهما بحسب تفسير التقريرات الَّذي اختاره المصنف إذ لا معنى لكون الواجب نفسيا ذا مصلحة نفسية ملزمة ولا يكون تحت الالتفات والإرادة المستقلة أصلا وأما بحسب تفسير المحقق القمي من كونه مقصودا بالإفادة وعدمه فالظاهر أنه قابل للانقسام إليهما أيضا فالنفسي قد يكون مقصودا بالإفادة للمتكلم وقد لا يكون مقصودا بها فان النفسيّ إذا جاز أن لا يكون مفادا لدليل لفظي أصلا بل قد استفيد من دليل لبي فجواز استفادته من اللفظ على نحو لا يكون مقصودا بالإفادة بطريق أولى . ( قوله ثم إنه إذا كان الواجب التبعي ما لم يتعلق به إرادة مستقلة . . . إلخ ) وحاصله ان الواجب التبعي إن كان عبارة عما لم يتعلق به إرادة مستقلة فعند الشك في كون الواجب أصليا أو تبعيا يستصحب عدم تعلق الإرادة المستقلة به ويثبت به كونه تبعيا كما هو الشأن في كل موضوع مركب من أمر وجودي وعدمي فإذا كان الوجوديّ محرزا بالوجدان والعدمي محرزا بالأصل رتب عليه الأثر لا محالة كما إذا شك في أن الماء المجتمع في الحوض شيئا فشيئا هل هو قليل أم كثير فباستصحاب عدم بلوغه حد الكر يثبت كونه قليلا ويترتب عليه آثار القليل وهكذا إذا شك في كون اللحم المطروح على الأرض المشتركة بين الكفار والمسلمين ميتة أو مذكى فيستصحب فيه عدم التذكية ويحرز به انه ميتة بناء على كون الميتة عبارة عما لم يذك ويترتب عليه حينئذ آثارها نعم ان قلنا إن التبعي أمر وجودي بمعنى انه عبارة عما تعلقت به إرادة إجمالية تبعا لإرادة غيره فبأصالة عدم تعلق الإرادة المستقلة به لا يكاد يثبت